الأسبوع العربي

عندما يوجعنا من ظنناهم أماناً

بقلم / سهير محمود عيد
ما أقسى أن يطعن القلب من يد كان يظنها الحماية . أن يتحول الأمان إلى خوف ، والصدق إلى وجع ، والغدر لا يأتى صاخباً بل يتسلل بهدوء يشبه الطمأنينة… حتى يغرس سكينة فى أكثر نقطة صدق فينا .
نمنحهم مشاعرنا بالصدق ، نفتح لهم ابوابنا ، نحكى ونحلم ونضحك معهم وكأن العمر كله لهم . نؤمن أن وجودهم نعمة ، وأنهم لن يكونوا يوماً مصدر وجع . ثم ياتى اليوم الذى ينقلب فيه كل شيء.. الكلمة تبرد ، النظرة تتغير ، والصمت يصبح أقسى ألف مرة من الخيانة .
الغدر لا يحتاج إلى خنجر .. يكفى أن نفوس من أحببت تتعامل معك كأنك لم تكن . أن يمر بك مرور الغرباء . وكانك لم تكن ليلاً طويلاً سكنه ، ولا وجعاً شاركته تلك اللحظة وحدها كفيلة بأن تنهى فيك الثقة . وتغرس مكانها خوفاً من كل قرب جديد .
لكن رغم كل الوجع ، يبقى فينا شىء لا ينكسر ..جزء صغير ما زال يؤمن أن الصدق لا يلام ، وأن الطيبة ليست ضعفاً. ربما يقتل الغدر جزءاً من القلب لكنه لا يقتل النقاء كله .
من غدروا .. لن يعودوا كما كانوا فى أعيننا ، ولا نحن سنعود كما كنا قبلهم علمونا الدرس القاسى . أن لا نسلم قلوبنا إلا لمن يستحقها ، وأن بعض الأمان ماهو الا فخ مغطى بالحنان .
ورغم كل الخذلان … ما زال فينا ضوء
قد نكسر ، لكننا لا ننطفىء فالقلوب الصافية حتى لو انكسرت ، تبرق من جديد وتحب رغم الألم لأن النقاء لا يموت .
وأخيراً…اللهم لا تجعل طيبتنا ضعفاً ، ولا صدقنا ندماً ، ولا حبنا خطأ ، اللهم احم قلوبنا من غدر لا نتحمله وابعد عنا كل من يتجمل بالوفاء وهو يحمل الخيانة فى قلبه . اللهم ارزقنا راحة البال ، وطمأنينة من لا ينتظر شيئاً إلا منك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى